عبد الوهاب بن علي السبكي

89

طبقات الشافعية الكبرى

سقط لأنه لم يكن للزوج فيه صنع ولذلك لو وجدت بالزوج عيبا قبل الدخول واختارت الفسخ سقط المهر كذلك مثله في مسألتنا وقال القفال ومن شرح الفروع له نقلت هذه الطريقة يسلكها صاحب الكتاب يعنى ابن الحداد في مسائل كثيرة فتقول الفروع إذا انفسخ النكاح ولم يكن الزوج لانفساخه متسببا فلا مهر عليه وهذا عندي غلط بل الواجب أن يقال إذا انفسخ النكاح ولم تكن المرأة سببا في الفسخ فلها المهر انتهى واستدل بما سنذكره وهذه مقالة القفال المروزي صرح بها كما تراه في هذه المسألة وفى نظائرها ونقلها عنه في هذه المسألة القاضي أبو الطيب الطبري في شرح الفروع كما سنحكي كلامه ومع ذلك لم ينقلها عنه تلميذه الشيخ أبو علي في هذه الصورة بل قال ورأيت بعض أصحابنا يقول لا يسقط كل المهر فمن العجب أنه يخفى عنه مذهب شيخه مع نقله عنه نظيره في نظائر المسألة فلقد قضيت من هذا العجب وكاد يوجب لي توقفا في العزو إلى القفال ولكني رأيته قد أفصح به في شرح الفروع إفصاحا ونقله القاضي أبو الطيب عنه صريحا ونقل الشيخ أبو علي عنه كما سترى في نظائره مثله فاستتم لي قضاء العجب ثم الأرجح من هذين الوجهين عند الرافعي قول القفال كما ذكره في كتاب النكاح في باب نكاح الأمة والعبد قبل فصل الدور الحكمي وهو أيضا لم يفصح بذكر القفال ولكن حكى الوجهين وعزا الأول لابن الحداد ورجح الثاني وعلى هذا الراجح يكون النصف تركة تقضى منه الديون وتنفذ الوصايا فإن لم يكن سقط إن كان النكاح جائزا لأنه لا يثبت له على نفسه وإلا سقط نصيبه وللآخر نصيبه وسنذكر توجيه هذا الوجه من كلام القفال ونتكلم عليه